تكشف شهادات عديدة عن ظاهرة مقلقة تتمثل في اعتماد عدد كبير من الأمهات ومرضى الألم المزمن على مسكنات تباع بسهولة، ليجدوا أنفسهم في دوامة يصعب الخروج منها، ورغم أن هذه الأدوية صُممت لتخفيف الألم بعد الجراحات أو الإصابات، إلا أن بعض الحالات في في بريطانيا تُظهر كيف يمكن أن تتحول إلى عبء يسرق سنوات من العمر ويُفكك الروابط الأسرية.
تسرد «فيلي جاي لاي» التي تبلغ من العمر 61 عامًا، لصحيفى «ديلي ميل» البريطانية تجربتها بعدما تحولت رحلة علاج آلام الظهر الحادة إلى فصل طويل من العزلة والانهيار الجسدي والنفسي؛ بعد خضوعها لجراحة معقدة في العمود الفقري، فُقد التحكم في الألم بشكل كامل، ما دفع الأطباء إلى استخدام مجموعة من المسكنات القوية؛ خلال أسابيع أصبحت حياتها معلّقة بين الفراش والجرعات اليومية، حتى فقدت صلتها بأسرتها وأصدقاءها، وتدهورت صحتها بشكل كبير.
وتحكي فيلي، كيف فقدت السيطرة على يومها، وكيف انعكس ذلك على علاقتها ببناتها، إذ وصلت إلى درجة عدم القدرة على حضور عيد ميلاد ابنتها، أو المشاركة في حياتهن اليومية؛ ومع تراكم الصدمات، من فقدان والدتها وشقيقتها وصديقات مقربات، غرقت أكثر في العزلة، قبل أن تدرك خطورة ما وصلت إليه.
الأمر ذاته ترويه "آبي جونسون"، 35 عامًا، التي لجأت إلى المسكنات بعد مضاعفات صحية تلت عملية في الجهاز الهضمي؛ ومع مرور الوقت، أصبحت تتناول كميات كبيرة دون أن تدرك أن الأعراض التي تشعر بها ليست جزءًا من المرض، بل من التأثيرات الجانبية للاعتماد الزائد على هذه الأدوية؛ خسرَت عملها وعلاقتها بعائلتها، قبل أن تطلب الدعم من خدمات متخصصة ساعدتها على العودة تدريجيًا إلى حياتها الطبيعية.
وتظهر حالة ثالثة لامرأة فقدت ابنها البالغ من العمر 47 عامًا، بعد سنوات من استخدامه لمسكنات شائعة لتخفيف آلام الظهر، ورغم أنه كان قادرًا على العمل وممارسة حياته اليومية، إلا أن الأعراض كانت تتفاقم بصمت، ودون أن يدرك أن بعض الأدوية قد تُخفي علامات خطيرة تستدعي العلاج العاجل؛ انتهت قصته بوفاته بعد إصابته بعدوى لم يشعر بخطورتها بسبب تأثير المسكنات.
تجمع هذه الشهادات على رسالة واحدة: الاعتماد على المسكنات دون متابعة طبية دقيقة قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، حتى مع المنتجات الشائعة والمتاحة بسهولة.
وينصح الأطباء بضرورة:
استخدام المسكنات لفترات قصيرة فقط.
عدم زيادة الجرعات دون استشارة متخصصة.
الانتباه لأي تغيّر في المزاج أو النوم أو الشهية.
طلب المساعدة فورًا عند الشعور بعدم القدرة على التوقف عن تناولها