الثلاثاء 24 مارس 2026 - 1:26 PM بتوقيت عدن

"مقاربة سياسية - اجتماعية" د. أماني عمبر، تكتب: أهمية عودة مدينة سيئون إلى حاضنة الجنوب العربي..!

2025/12/05
"مقاربة سياسية - اجتماعية" د. أماني عمبر، تكتب: أهمية عودة مدينة سيئون إلى حاضنة الجنوب العربي..!

شقائق / العاصمة عدن


مدينة سيئون هي مركز مديريات وادي وصحراء حضرموت، وإحدى أهم مدن الوادي لما تمتاز به من موقع استراتيجي، وعمق حضاري، وثقل اقتصادي واجتماعي جعلها محورًا في النقاش السياسي الدائر حول مستقبل الجنوب العربي.
وفي ظل التحولات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات، برزت مطالب واسعة بعودة سيئون إلى الحاضنة الجنوبية، استنادًا إلى اعتبارات تاريخية وسياسية واقتصادية تعكس رؤى جزء من أبناء حضرموت والجنوب عمومًا.

ورغم حساسية السياق، فإن تحليل هذا الموضوع يتطلّب قراءة هادئة وموضوعية للأبعاد المختلفة:

أولًا..
البعد التاريخي والهوية الثقافية:
لطالما شكّلت حضرموت بمدنها، ومنها سيئون، جزءًا أصيلًا من الهوية الجنوبية قبل إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حيث ترى بعض النخب السياسية والاجتماعية أن استعادة سيئون لمحيطها الجنوبي يعيد لها دورها الطبيعي ضمن السياق التاريخي الذي حافظت عليه لعقود..
ويستند هذا الطرح إلى:
وحدة الهوية الثقافية بين حضرموت وباقي محافظات الجنوب.

الإرث الإداري والسياسي الذي كان يجمع المناطق الجنوبية قبل الوحدة.

الروابط الاجتماعية العميقة الممتدة عبر القبائل والعائلات والأنشطة التجارية.

ثانيا..
البعد السياسي وإعادة ترتيب النفوذ:
تشهد الساحة اليمنية حالة من التشظي السياسي وتعدد القوى، ما جعل مستقبل المدن ذات الأهمية الاستراتيجية محط جدل.

وبالنسبة لسيئون، فإن عودتها إلى الحاضنة الجنوبية – وفق الرؤية الداعمة – قد يحقق:
تعزيز حضور المؤسسات الجنوبية في منطقة وادي حضرموت.

إعادة التوازن السياسي في المحافظة عبر تمكين القوى المحلية.

تخفيف الاحتقان بين مختلف الأطراف عبر توحيد المرجعية الإدارية والسياسية للمدينة مع بيئتها الإقليمية.

وفي المقابل، ترى أطراف أخرى أن أي تغيير يجب أن يتم عبر توافق وطني شامل يراعي مصالح كل المكونات المحلية، وأن يكون جزءًا من حل سياسي أوسع.

ثالثًا..
البعد الاقتصادي والتنمية المحلية
تتمتع سيئون بموارد اقتصادية مهمة في السياحة، والزراعة، والتجارة، وتشكّل منفذًا حيويًا لربط مناطق وادي حضرموت بالعالم الخارجي عبر مطار سيئون الدولي.

ويرى المؤيدون للعودة إلى الحاضنة الجنوبية أن هذه الخطوة قد:
تسهم في تحسين إدارة الموارد وإعادة توجيهها لصالح التنمية المحلية.

تخلق تعاونًا اقتصاديًا أكبر بين سيئون والمحافظات الجنوبية المجاورة.

تعزّز الاستقرار الإداري الذي يعدّ شرطًا أساسيًا لجذب الاستثمارات.

أما المعارضون فيؤكدون أن التنمية تحتاج قبل كل شيء إلى استقرار شامل وتوافق سياسي يضمن عدم تسييس الموارد.

رابعًا..
البعد الاجتماعي والأمني
حيث يرتبط مستقبل سيئون أيضًا بالاعتبارات الاجتماعية والأمنية التي يوليها السكان أهمية كبيرة.

وتشير الأطروحات المؤيدة للانضمام للجنوب إلى أن:
تعزيز الانتماء الجنوبي قد يرسّخ الهوية المشتركة ويوحد الجهود على المستوى الاجتماعي.

توحيد الإدارة الأمنية قد يقلل من عدد مراكز النفوذ في وادي حضرموت.

خامسا..
ضرورة الحوار والتوافق
على الرغم من تعدد وجهات النظر، يظل الحوار الشامل بين أبناء حضرموت – بمختلف توجهاتهم – المسار الأمثل لأي تحول سياسي أو إداري يتعلق بسيئون؛ فاستدامة الاستقرار والتنمية تتطلب ضمان:
احترام إرادة أبناء المدينة والوادي.

الحفاظ على النسيج الاجتماعي وعدم تسييسه.

خاتمة..
إن مسألة عودة سيئون إلى الحاضنة الجنوبية ليست مجرد ملف إداري، بل قضية ترتبط بالهوية والاقتصاد والسياسة والاستقرار الاجتماعي، وتكمن أهميتها في تأثيرها المباشر على مستقبل حضرموت خاصة والجنوب عامة..!

مشاركة الخبر