أنيسة مثنى، هو الاسم الذي تشتهر به رائدة الأعمال الأمريكية، (أنيسة محمد عبد الله مثنى بن علي عطاف القعيطي اليافعي)، فقد أصبح اسمها عنواناً لافتاً للنجاح في المجتمع الأمريكي، ومرادفًا للعمل الدؤوب والإنجاز المتواصل، ورمزًا لامرأةٍ صنعت مجدها بيديها، وارتقت سلم الصناعة الثقيلة من أدنى درجاته حتى أصبحت واحدة من أشهر رائدات الأعمال أمريكية من أصول يافعية عربية جنوبية مسلمة.
بدأت من الصفر، على خُطى والدها، في أرضٍ صلبة مغطاة بغبار الحديد وأصوات المطارق وضجيج الآلات، وعملت في سن الحادية عشرة بتنظيف الطاولات والآلات المتسخة وأعمال بسيطة كان يعهد بها والدها إليها، وتدرجت في العمل الفني، حتى أصبحت اليوم (ملكةً) تتربع على إدارة شركتين صناعيتين هامتين في مجال الطحن الدقيق ومعالجة القضبان المعدنية، والتشطيبات الصناعية المتخصصة، التي يعتمد عليها المصنعون الأمريكيون في الصناعات المتقدمة مثل الطيران، والطب، والسيارات، والمعدات الصناعية الثقيلة، هماM&M Quality Grinding""و ""Pioneer service inc كما طوَّرت الشركتين بمنظومة عمل عالية الدقة تواكب التطور الصناعي وتشمل الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم والإنكونيل—وهي مواد تدخل في الصناعات الحساسة التي تتطلب أعلى درجات المقاييس الهندسية، ما جعل منتجات الشركتين موثوقة ومطلوبة من قبل العملاء الذين يبحثون عن الجودة، فارتفع اسمها حتى انهالت عليها الطلبات وشهادات الجودة واستحقت أنيسة التكريم والإشادة من قبل الرئيس الأمريكي جو بايدن، وحصدت جوائز رفيعة كانت نتيجة طبيعية لمسيرة مشرفة، وشهادة لصلابة الإرادة التي تحكم مسار حياتها.
جذور التأسيس وبدايات التكوين:
يعود الفضل الأكبر في مسيرة أنيسة إلى والدها محمد عبد الله مثنّى، الرجل الذي شقّ طريقه في المهجر من الصفر. حيث وصل إلى بلد الأحلام الولايات المتحدة في مطلع الستينات ، قادماً من شيفيلد ببريطانيا، التي بدأ هجرته إليها منتصف الخمسينات واكتسب فيها خبرةً كبيرة في ورش الحديد والصلب. وفي أمريكا لم تكن طريقه مفروشة بالورد، بل بدأ في أعمال متعددة، عمل واجتهد وتعب معتمداً على نفسه، دون أن تمتد إليه يد العون والمساعدة من أحد، كما هو حال أولئك الذين ساعدهم على مدى العقود الماضية وقدم لهم كل الدعم.
حين قدوم والدها إلى أمريكا كان عدد المهاجرين من يافع خاصة ومن اليمنيين عامة قليلاً، وفي الوقت الذي اختار فيه كثيرون فتح محطات وقود ومحلات بيع المشروبات الكحولية، عمل هو بلا كلل عمل في المطاعم، وغسل الصحون، وتنقّل في مصانع مظلمة وكئيبة، واضطر للعمل الإضافي ليل نهار حتى يدخر ما يستطيع من المال ليؤمن مستقبلاً أفضل له ولأسرته ويعينهم على مواجهة صعوبات الحياة، حتى وجد ضالته في العمل في مهنته في ورش صناعة الصلب والحديد التي عشقها وعرف خفاياها وأسرارها، رغم أنه لم يحظَ بتعليم رسمي، إلا أنه أكثر الأشخاص دراية في مجال الأعمال والركيزة الأساس لنجاح العائلة وتأثيره يتجاوز حدود الكلمات، وكان له الدور المحوري في تشكيل وعي أنيسة العملي، وهو الذي زرع فيها قيمة العمل والاجتهاد والاعتماد على الذات. وتعترف أنيسة دائماً أن بداياتها الحقيقية تعود إلى قصة والديها وتضحياتهما.
يتبع...