الاثنين 23 فبراير 2026 - 5:35 AM بتوقيت عدن

بعد ثلاثة عقود من الحرمان.. قرية إيطالية تشهد أول ولادة

2026/01/03
بعد ثلاثة عقود من الحرمان.. قرية إيطالية تشهد أول ولادة

شقائق / متابعات


في حدث نادر أعاد الحياة إلى قرية منسية على خريطة إيطاليا، احتفلت قرية باغليارا دي مارسي بولادة أول طفلة منذ نحو 30 عاماً، في واقعة تحوّلت إلى رمز أمل محلي، لكنها في الوقت نفسه تسلّط الضوء على الأزمة الديمغرافية في إيطاليا وتراجع معدلات المواليد إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.

ولادة استثنائية في قرية إيطالية
تقع باغليارا دي مارسي، وهي قرية ريفية عريقة في منطقة أبروتسو الإيطالية، على سفوح جبل غيريفالكو، وتُعد من أصغر القرى المأهولة في البلاد.

وشهدت القرية حدثاً غير مألوف بولادة الطفلة لارا بوسي ترابوكو، لتكون أول مولودة فيها منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

وبقدوم لارا، ارتفع عدد سكان القرية إلى 20 شخصاً فقط، في حين يفوق عدد القطط عدد السكان بكثير، ما جعل الحدث محط اهتمام واسع داخل وخارج المنطقة، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية.


تحوّلت الطفلة لارا بسرعة إلى عامل جذب غير متوقع، حيث بدأ الزوار يتوافدون إلى القرية بدافع الفضول.

وتقول والدتها، سينزيا ترابوكو، إن أشخاصاً كثيرين لم يكونوا يعرفون بوجود باغليارا دي مارسي من قبل، لكنهم حضروا خصيصاً بعد سماعهم بقصة الطفلة، مضيفة أن ابنتها أصبحت مشهورة قبل أن تُكمل عامها الأول.

فرحة محلية تُخفي أزمة وطنية
رغم الأجواء الاحتفالية، تعكس هذه الولادة النادرة واقعاً أكثر قتامة يتمثل في الانخفاض الحاد في معدل المواليد في إيطاليا.

ففي عام 2024، سجّلت البلاد أدنى عدد مواليد في تاريخها الحديث بنحو 369 ألف مولود، مواصلة مساراً تراجعياً استمر 16 عاماً متتالياً، بحسب بيانات رسمية.

كما هبط معدل الخصوبة إلى 1.18 طفل لكل امرأة في سن الإنجاب، وهو من أدنى المعدلات داخل الاتحاد الأوروبي، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التركيبة السكانية.

أسباب متعددة لانخفاض معدل المواليد
تعود أسباب هذا التراجع الديمغرافي إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها انعدام الاستقرار الوظيفي، والهجرة الواسعة بين فئة الشباب، وضعف الدعم المقدم للأمهات العاملات، إلى جانب ارتفاع معدلات العقم، فضلاً عن اختيار عدد متزايد من الأزواج عدم إنجاب الأطفال من الأساس.

وتشير بيانات أولية لعام 2025 إلى استمرار الاتجاه السلبي، حيث سجّلت منطقة أبروتسو انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة في عدد المواليد خلال الأشهر السبعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

قرية صغيرة تعكس أزمة البلاد
تمثل باغليارا دي مارسي نموذجاً مصغّراً لما يحدث في أنحاء واسعة من إيطاليا، حيث تتراجع أعداد الطلاب، ويتزايد عدد كبار السن، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الخدمات العامة والاقتصاد المحلي.

وتقول رئيسة البلدية، جوزيبينا بيروزي، إن القرية تعاني انخفاضاً حاداً في عدد السكان، تفاقم برحيل كبار السن دون تعويضهم بأجيال جديدة، معربة عن أملها في أن تُلهم ولادة لارا عائلات أخرى للاستقرار في القرية.

أسرة تبحث عن حياة هادئة
تُعد قصة والدي لارا غير تقليدية؛ فوالدتها، وهي مدرّسة موسيقى، تركت العمل في روما لتستقر في القرية التي وُلد فيها جدها، بحثاً عن تربية أسرة بعيداً عن صخب المدن الكبرى، حيث التقت بشريكها، عامل البناء المحلي باولو بوسي.

وقد استفاد الزوجان من منحة المولود التي أقرّتها الحكومة الإيطالية بقيمة ألف يورو، إلى جانب إعانة شهرية للطفل، في إطار خطة مواجهة ما وصفته الحكومة بـ"الشتاء الديمغرافي".

تحديات الرعاية والتعليم
رغم الدعم المالي، يواجه الزوجان صعوبات حقيقية في التوفيق بين العمل ورعاية الأطفال، في ظل نقص دور الحضانة وضعف خدمات رعاية الطفولة.

كما يثير مستقبل التعليم قلقهما، إذ لا توجد حضانة حالياً في القرية، بينما تواجه المدارس القريبة خطر الإغلاق بسبب قلة عدد التلاميذ.

وترى ترابوكو أن الحل لا يكمن في الحوافز المالية وحدها، مؤكدة أن إيطاليا بحاجة إلى إصلاح شامل يربط بين الضرائب المرتفعة وجودة الحياة والخدمات الاجتماعية، إذا ما أرادت وقف النزيف الديمغرافي المستمر

مشاركة الخبر