تعد الصحفية والكاتبة العدنية نادرة عبدالقدوس عبدالخالق واحدة من أبرز القامات النسائية في تاريخ الصحافة بعدن، ولا تزال حاضرة في المشهد الإعلامي والثقافي، بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، كرّست خلالها جهودها لخدمة الصحافة والثقافة والعمل المجتمعي.
ولدت نادرة عبدالقدوس في 27 أغسطس 1955م بحي كريتر في مدينة عدن، وبدأت رحلتها الصحفية عام 1974م من خلال صحيفة 14 أكتوبر، حيث التحقت بها متطوعة أثناء دراستها الثانوية، إيماناً منها برسالة الصحافة وشغفاً بمهنة المتاعب. وخلال بداياتها شاركت في أول دورة تدريبية صحفية نظمتها وزارة الإعلام بإشراف خبراء من ألمانيا الشرقية، وحصلت على شهادة بتقدير جيد.
وفي عام 1976م، انتقلت إلى العاصمة السوفيتية موسكو للدراسة في كلية الصحافة بجامعة موسكو الحكومية، وكانت أول طالبة من اليمن الديمقراطية تلتحق بهذه الكلية، كما كانت الفتاة الوحيدة ضمن مجموعة الطلبة اليمنيين الدارسين هناك. أنهت دراستها الجامعية ودافعت عن رسالة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1982م.
بعد عودتها إلى عدن، بدأت مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية، فعملت في صحيفة "صوت العمال" التابعة لاتحاد نقابات العمال، ثم انتقلت إلى معهد الإعلام للعمل مدرّسة للصحافة، قبل أن تعود عام 1991م إلى صحيفة 14 أكتوبر محررة صحفية، وتتدرج في عدد من المناصب التحريرية، وصولاً إلى رئاسة بعض الأقسام والصفحات.
وفي 22 يناير 2015م، صدر قرار بتكليفها رئيسة لمجلس إدارة مؤسسة 14 أكتوبر ورئيسة لتحرير صحيفة 14 أكتوبر اليومية، حيث أدارت المؤسسة حتى عام 2016م.
إلى جانب عملها الصحفي، كان لنادرة عبدالقدوس حضور بارز في المجال الثقافي والحقوقي؛ فهي من مؤسسي جمعية الأدباء الشباب عام 1974م، ومنظمة الصحفيين اليمنيين الديمقراطيين عام 1975م، كما شاركت في تأسيس عدد من المنظمات المجتمعية والحقوقية، وأسهمت في برامج التوعية بمخاطر الألغام، وانتُخبت نائبة لرئيسة الجمعية اليمنية للتوعية من مخاطر الألغام.
وفي عام 2006م، أسست مع عدد من زميلاتها بيت الإعلاميات اليمنيات، وتتولى رئاسته، ليكون مساحة داعمة للإعلاميات وقضايا المرأة والإعلام.
كما شاركت في العديد من الدورات الإعلامية والتدريبية داخل الوطن وخارجه، وحصلت على شهادة دولية كمدربة صحفية، إلى جانب حصولها على عدد من الشهادات والتكريمات المحلية والعربية والدولية تقديراً لإسهاماتها في المجال الإعلامي والمجتمعي.
وتُعد نادرة عبدالقدوس باحثة في قضايا المرأة والطفل، ولها دراسات وأوراق عمل في هذا المجال، كما أصدرت كتاب "ماهية نجيب.. الريادة" الذي تناول تجربة الأديب نجيب محمد يابلي، وصدر بطبعته الأولى عام 2005م والثانية عام 2017م.
ولا تزال نادرة عبدالقدوس تواصل حضورها وعطاءها في المجال الإعلامي والثقافي، باعتبارها إحدى رائدات الصحافة العدنية، ونموذجاً للمرأة التي صنعت مكانتها بالكلمة والمعرفة والمهنية.
عن/دليل عدن السياحي