الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 1:44 AM بتوقيت عدن

حبوب هرمونات انقطاع الطمث ترفع خطر الجلطات

2026/10/15
حبوب هرمونات انقطاع الطمث ترفع خطر الجلطات

شقائق / متابعات

  •  

كشفت دراسة علمية حديثة أن استخدام العلاج بالهرمونات البديلة عن طريق الفم، الذي تلجأ إليه بعض النساء لتخفيف أعراض انقطاع الطمث، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة 60%، وفقًا لنتائج الدراسة التي تناولت بيانات أكثر من مليون امرأة.

وأشارت النتائج إلى أن مخاطر العلاج قد تختلف بحسب طريقة تناوله والجرعة ومدة الاستخدام، مع رصد ارتباط بين الجرعات المرتفعة من العلاج الفموي وزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وفي المقابل، لم تُرصد الزيادة نفسها في المخاطر لدى مستخدمات بعض العلاجات التي تُمتص عبر الجلد، مثل اللصقات والجل.

دراسة على أكثر من مليون امرأة

أجرى الدراسة باحثون من مستشفى نورث زيلاند في الدنمارك، واعتمدوا على تحليل بيانات السجلات الصحية لأكثر من مليون امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و69 عامًا، خلال الفترة من عام 2003 إلى عام 2021.

وخلال الدراسة، رصد الباحثون 9807 حالات إصابة بالانصمام الخثاري الوريدي، وهو مصطلح يشمل الجلطات التي تتكون في الأوردة وقد تنتقل إلى الرئتين، إلى جانب 18460 حالة سكتة دماغية و11974 حالة نوبة قلبية.

وقارن الباحثون بيانات النساء اللاتي تعرضن لهذه الحالات ببيانات نساء أخريات من الفئة العمرية نفسها، مع مراعاة عدد من العوامل الصحية والتاريخ المرضي، ثم راجعوا سجلات وصفات العلاج الهرموني لتقييم ارتباط نوع العلاج وجرعته ومدة استخدامه بالمخاطر الصحية.

حبوب العلاج الهرموني ترتبط بزيادة خطر الجلطات بنسبة 60%

أظهرت النتائج أن استخدام العلاج الهرموني عن طريق الفم ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة 60%، سواء كان العلاج يحتوي على الإستروجين وحده أو يجمع بين الإستروجين والبروجستيرون.

ورصد الباحثون هذا الارتباط حتى لدى النساء اللاتي استخدمن العلاج لمدة تقل عن عام، كما ظهر لدى مستخدمات الجرعات المنخفضة وفقًا للتصنيف الذي اعتمدته الدراسة.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية تقييم مخاطر العلاج الهرموني بناءً على الحالة الصحية لكل امرأة، وعدم الاعتماد على مدة الاستخدام وحدها لتقدير مستوى الأمان.

الجرعات المرتفعة قد تزيد مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية

لم تقتصر النتائج على الجلطات الدموية، إذ ارتبط استخدام جرعات مرتفعة من العلاج الهرموني الفموي، تزيد على ملليجرام واحد يوميًا وفقًا للدراسة، بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وبحسب النتائج الواردة في التقرير، ارتبط استخدام هذه الجرعات لأكثر من عام بزيادة خطر النوبات القلبية بنسبة 40% والسكتات الدماغية بنسبة 50%.

أما النساء اللاتي واصلن استخدام الجرعات المرتفعة لأكثر من خمس سنوات، فقد ارتبط العلاج لديهن بزيادة خطر الإصابة بكل من النوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة وصلت إلى 80%.

وفي المقابل، لم يُرصد الارتباط نفسه بزيادة مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية لدى مستخدمات الجرعات الأقل من ملليجرام واحد يوميًا، لكن ذلك لا يعني خلو هذه الجرعات من المخاطر، إذ ظل هناك ارتباط بزيادة خطر الجلطات الدموية.

ومن المهم التمييز بين الزيادة النسبية في الخطر والزيادة الفعلية في عدد الحالات؛ فالنسب المذكورة لا تعني أن هذه النسبة من النساء ستتعرض حتمًا للجلطات أو أمراض القلب.

لماذا قد تزيد حبوب العلاج الهرموني خطر الجلطات؟

تحدث الجلطة الدموية عندما تتكون كتلة من الدم داخل أحد الأوعية الدموية، فتعيق تدفقه بصورة طبيعية. وإذا تكونت الجلطة في أحد الأوردة العميقة ثم انتقلت إلى الرئتين، فقد تسبب الانصمام الرئوي، وهي حالة طبية خطيرة.

كما أن انسداد الأوعية الدموية التي تغذي القلب أو المخ قد يؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية.

ويُرجح أن يرتبط اختلاف المخاطر بين طرق تناول العلاج الهرموني بتأثير الإستروجين في الكبد عند تناوله عن طريق الفم، إذ قد يؤثر في إنتاج بعض البروتينات المشاركة في عملية تخثر الدم.

أما العلاجات التي يمتصها الجسم عبر الجلد، مثل اللصقات والجل والبخاخات، فتتجاوز المرور الأول عبر الكبد، وهو ما قد يفسر انخفاض بعض المخاطر المرتبطة بها مقارنة بالعلاج الفموي.

هل اللصقات والجل أكثر أمانًا؟

تشير النتائج إلى أن العلاج الهرموني الذي يُمتص عبر الجلد قد يكون خيارًا مناسبًا لبعض النساء، خاصة اللاتي لديهن عوامل خطر للإصابة بالجلطات، لكن اختيار العلاج لا يعتمد على طريقة تناوله وحدها.

ويتطلب تحديد الخيار الأنسب تقييم العمر والتاريخ المرضي وعوامل الخطر المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، إلى جانب شدة أعراض انقطاع الطمث والفوائد المتوقعة من العلاج.

كما أن انخفاض بعض المخاطر المرتبطة بطريقة علاج معينة لا يعني أنها خالية تمامًا من الآثار الجانبية، ولذلك يجب أن يتم الاختيار بالتشاور مع الطبيب المختص.

فوائد العلاج الهرموني رغم المخاطر المحتملة

يُستخدم العلاج بالهرمونات البديلة لتخفيف أعراض انقطاع الطمث، مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، التي قد تؤثر في النوم والحياة اليومية.

وقد يساعد العلاج الهرموني أيضًا في الحد من فقدان كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام لدى بعض النساء، وفقًا للحالة الصحية وطبيعة العلاج المستخدم.

لكن الموازنة بين الفوائد والمخاطر تظل ضرورية، خاصة أن تأثير العلاج يختلف باختلاف العمر والتاريخ المرضي والجرعة وطريقة الاستخدام. أما الادعاءات المتعلقة بإمكانية الوقاية من الخرف، فلا تزال بحاجة إلى تقييم دقيق في ضوء الأدلة العلمية، ولا ينبغي اعتبار العلاج الهرموني وسيلة مثبتة للوقاية منه.

هل يجب التوقف عن العلاج الهرموني بعد هذه الدراسة؟

لا تعني نتائج الدراسة أن جميع النساء اللاتي يستخدمن العلاج الهرموني معرضات للمخاطر نفسها، كما أن الدراسة القائمة على السجلات الصحية ترصد ارتباطات إحصائية لا تثبت بمفردها أن العلاج هو السبب المباشر لكل حالة إصابة.

لذلك، لا ينبغي التوقف عن العلاج الهرموني أو تغيير الجرعة أو التحول من الحبوب إلى اللصقات دون استشارة الطبيب المختص.

والخطوة الأهم هي مراجعة الطبيب لتقييم عوامل الخطر الشخصية، ومناقشة الفوائد المتوقعة والبدائل المتاحة، واختيار نوع العلاج وجرعته ومدة استخدامه بما يتناسب مع الحالة الصحية لكل امرأة.

مشاركة الخبر