يشعر العديد من الآباء بالقلق من تكرار إصابة أطفالهم بالالتهابات، (مثل التهاب الأذن الوسطى، التهاب اللوزتين، التهاب المسالك البولية)، ما يدفعهم إلى زيارة أطباء الطب العام، وإحالتهم إلى عيادات الأطفال الخارجية. عادةً ما تكون هذه الحالات جزءاً من نمو الطفل الروتيني؛ حيث يُصاب معظم الأطفال بستة أنواع من العدوى الفيروسية الخطيرة على الأقل سنوياً خلال السنوات الست الأولى من حياتهم، ومعظمها في مرحلة الحضانة أو مرحلة ما قبل الروضة، وخاصةً في فصلي الشتاء والربيع. فما هي الالتهابات المتكررة عند الأطفال: أسبابها وحلولها، كما يشرح الأطباء والمتخصصون.
العدوى المتكررة في مرحلة الطفولة شائعة جداً، ولا تشير في معظم الحالات إلى نقص المناعة. فيما يلي بعض العلامات التحذيرية التي تستدعي الإحالة:
الفشل المتزامن في النمو
التهابات الجلد العميقة المتكررة
الحاجة المتكررة للمضادات الحيوية الوريدية لعلاج العدوى
شهران متتاليان من المضادات الحيوية لعلاج عدوى بكتيرية دون تحسن
عدوى اثنتين أو أكثر في مواقع معقمة (مثل التهاب السحايا عند الطفل، التهاب العظم، التهاب النسيج الخلوي، الإنتان)
مرض القلاع المستمر عند الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن شهر واحد
التاريخ العائلي لنقص المناعة الأوّلي
الحمى المتكررة عند الأطفال أسبابها والعلاج المناسب
الفرق بين الطفل الطبيعي والذي يعاني من نقص المناعة الأساسي
من الأسباب الشائعة لإحضار رضيع أو طفل لزيارة الطبيب تكرار العدوى. قد يشير هذا إلى عدوى كثيرة العدد، أو شديدة، أو طويلة الأمد؛ أو عدوى مرتبطة بمضاعفات غير عادية؛ أو عدوى لا تستجيب للعلاج التقليدي. تتعدد الأسباب ويمكن تصنيفها إلى فئة: الطفل الطبيعي، والطفل المصاب بنقص المناعة.
الطفل العادي
يُصاب الطفل العادي بأربع إلى ثماني حالات عدوى تنفسية سنوياً؛ حيث يختلف هذا العدد تبعاً لوجود أو غياب عوامل الخطر التي تُهيئ لزيادة التعرض للعوامل المعدية. تشمل عوامل الخطر الالتحاق بالحضانة، ووجود أشقاء في سن المدرسة، والتدخين السلبي. ويبدو أن الأطفال المصابين بالالتهابات التأتبية أكثر عرضة للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي المتكررة والمستمرة. قد يُعزى ذلك إلى زيادة التصاق مسببات الأمراض بالظهارة التنفسية الملتهبة.
في الأطفال ذوي جهاز المناعة الأساسي الطبيعي، لا يتأثر نموهم وتطورهم. وهم يستجيبون بسرعة للعلاج المناسب، ويتعافون تماماً، ويبدون بصحة جيدة بين الإصابات. والفحص البدني والفحوصات المخبرية طبيعية.
الطفل الذي يُعاني من نقص المناعة الأساسي
قد يكون نقص المناعة ثانوياً أو أولياً. يحدث نقص المناعة الثانوي عادةً بعد فترة طويلة من الطفولة، بينما تُورث معظم حالات نقص المناعة الأولية، وتظهر خلال السنوات القليلة الأولى من الحياة. ويُعد سوء التغذية والإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) السببين الأكثر شيوعاً لنقص المناعة الثانوي. وتشمل الأسباب الأخرى الأورام الخبيثة مثل اللمفوما وسرطان الدم عند الأطفال، والأدوية المثبطة للمناعة، وفقدان البروتين، بما في ذلك اعتلال الأمعاء الناتج عن فقدان البروتين. ويحدث نقص المناعة الثانوي أيضاً لدى المرضى الذين يعانون من انعدام الطحال، وفقر الدم المنجلي، وداء السكري، وأمراض الكبد الحادة، والفشل الكلوي.
نقص المناعة الأوّلي هو اضطرابات وراثية في وظائف الجهاز المناعي، تُعرّض المصابين به لزيادة معدل وشدة العدوى، واضطرابات المناعة المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية، والأورام الخبيثة. ويحدث نقص المناعة الأوّلي لدى مولود حي واحد من كل 2000 مولود حي.
إن الغالبية العظمى من الالتهابات المتكررة عند الأطفال هي جزء طبيعي من النمو - ويجب أخذ نقص المناعة في الاعتبار في وجود أي علامات حمراء، لكن المشكلة أنه يتم الإفراط في تشخيص أو علاج العديد من الالتهابات المتكررة (خاصة التهاب الأذن الوسطى والتهاب اللوزتين والتهابات الجهاز التنفسي) بشكل مفرط، مع عدم حاجة العديد منها إلى المضادات الحيوية.
تأكدي من أن الطفل يعاني من التهابات المسالك البولية الحقيقية من خلال مزرعة بول إيجابية (وليس فقط أعراض المسالك البولية، أو نتائج إيجابية لفحص شريط القياس/المجهر).
لكن الغالبية العظمى من حالات العدوى المتكررة لدى الأطفال تُعد جزءاً طبيعياً من النمو. في حال الاشتباه في وجود نقص في المناعة، يُعدّ فحص FBE والتصوير الشعاعي خياراً مناسباً. وفي حال استمرار الشك، يُمكن إحالة الطفل إلى خدمات العيادات الخارجية لطب الأطفال. وفي النهاية من المهم تشجيع المشاركة في جدول التطعيم للأطفال، ما لم تكن هناك موانع طبية