جميع أسر العائلة تمتلك فتاتين إلا أسرتنا، تمتلكتني أنا فتاة واحدة.
بعد ثلاثة أولاد متتاليين جئت أنا، ولم يتوقع أحد أنني سأكون الخاتمة للعائلة، تختم الثلاثة الأولاد فتاة واحدة، كثيرة الحركة في طفولتها، سريعة البكاء، حساسة حتى الآن، يحبها الجميع ويهتم بها كونها الأصغر في العائلة. كبرتُ على أنوار ذلك المنزل الكبير الذي تمتلك زواياه ذكريات خاصة، حيث هناك ضحكات دائمة وسرور يتجولنا..
كبرت، واكتشفت أن كلاً منا يصطنع السعادة، لأنني فعلت كذلك أيضاً حينما كنا صغاراً لا نحمل هماً سوى خوفنا على ألعابنا، أو خوفنا من أن تفوتنا الحفلات والتجمعات ونحن نائمون.
كنا ننظر اليهم ونقول سنكبر ونفعل مثلكم، لتصبح لنا أعمال وأشغال وأمور خاصة. لم نعلم بأنهم يتصنعون السعادة من أجلنا وهم يحملون بداخلهم مسؤوليات كبيرة وأموراً لا يحتملها العقل البشري.
لقد كبرنا الآن واكتشفنا الكثير والكثير، وعلمنا بأننا يجب أن نفعل مثلهم ونتصنع من أجل صغارنا رغم أنه مؤلم جداً، ولكن هذه هي الحياة.
كبرت أنا كفتاة وحيدة بين ثلاثة أسود. وليس يعني ذلك أنني لا أملك أخوات أو حتى صديقات، بالعكس.. امتلأت حياتي بزهور كثيرة، إحدى هذه الزهور فاسدة فرميتها، وإحداها صالحة مازلت متمسكة بها.
يجب أن نقدم الكثير حتى نقول إننا فعلنا من أجل أن نعيش. يجب أن لا نعطي الأمور أكبر من حجمها.. كلاً منا يُعطى له حجمه الطبيعي ويمضي.