الأحد 22 مارس 2026 - 6:39 PM بتوقيت عدن

رابعة السقاف تكتب: المرأة الجنوبية ودورها الثوري والنضالي

2025/11/07
رابعة السقاف تكتب: المرأة الجنوبية ودورها الثوري والنضالي

شقائق / العاصمة عدن

 

لم تكن المرأة الجنوبية يوماً على هامش التاريخ، بل كانت وما تزال رقماً صعباً في معادلة النضال الوطني والثوري، وركيزة أساسية في بناء المجتمع وصون كرامته. فمنذ فجر الثورة ضد الاستعمار البريطاني وحتى يومنا هذا، سطّرت المرأة الجنوبية ملاحم من العطاء والإقدام، وشاركت إلى جانب الرجل في كل ميادين الشرف، مقاومةً للظلم، وصانعةً للوعي، ورافعةً لراية الحرية والاستقلال.

في مرحلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني، خرجت المرأة الجنوبية من دائرة الصمت إلى ميدان الفعل الثوري، فحملت الرسائل، وخبأت الثوار، وساهمت في التوعية الشعبية، وبعضهن حملن السلاح ووقفن في الصفوف الأمامية. أسماء كثيرة خلدها التاريخ لنساء جنوبيات أسهمن بفعالية في انتصار الثورة وبناء دولة الجنوب المستقلة في 30 نوفمبر 1967م.

وبعد الاستقلال، واصلت المرأة الجنوبية نضالها ولكن بأشكال جديدة، فخاضت معركة التنمية والتعليم وبناء الدولة الحديثة، فكانت الوزيرة والمربية والطبيبة والمهندسة، وساهمت في تعزيز قيم المساواة والمواطنة. كانت دولة الجنوب آنذاك من الدول العربية القليلة التي منحت المرأة مكانتها الحقيقية في مؤسسات الدولة والمجتمع.

أما في مرحلة ما بعد حرب 1994م، فقد عادت المرأة الجنوبية إلى صفوف النضال مجدداً، هذه المرة ضمن مسيرة الحراك الجنوبي السلمي، فكانت حاضرة في الميادين والاعتصامات، تنادي بفك الارتباط واستعادة الدولة، رافعة علم الجنوب بكل فخر وعنفوان.

واليوم، تواصل المرأة الجنوبية حضورها القوي في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤسساته، وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية، والإعلام، والمجتمع المدني. أثبتت أنها جديرة بالثقة، وأنها قادرة على العطاء في كل موقع تُوضع فيه، واضعةً نصب عينيها هدفاً واحداً: استعادة دولة الجنوب العربي وبناء مستقبل كريم لأجيالها القادمة.

إن المرأة الجنوبية ليست مجرد شريكة في النضال، بل هي روح الثورة الجنوبية، وصوتها الهادئ القوي الذي لا يخبو، ومصدر إلهام دائم لكل من يسير في درب العزة والكرامة والحرية.

مشاركة الخبر