الأحد 22 مارس 2026 - 10:45 AM بتوقيت عدن

لحظات الوداع القاسية

2025/11/07
لحظات الوداع القاسية

شقائق / خاطرة/ منال حسن السهامي

 

كم هي قاسةٌ تلك اللحظات اللي تُمطِرُ العين دمعًا وتُحزن القلب ألمًا يتبعه شوق. إنَّها لحظاتٍ تُبكي من لا يَبكي، حبًّا لمن نودّع وخشية ألا نلتقي مجدداً.
صحيح أن الأيام أمامنا والصُدفُ كثيرةً؛ لكن لا نعلم هل سيأتي يوم ونلتقي أم لا؟ وهل ستأتي صُدفة تجمعنا أم لا؟

لكن نودّعُ بعضنا على أمل أن يكون لنا لقاء آخر، وعلى أمل أن يجمعنا الله بمن نُحبّ. أواه... كم هي قاسية تلك اللحظة التي يحتويها القليل من الوقت الذي لا يُشبع العين من محبّيها. قضينا أربع سنوات بحلوها ومُرها، بكل أشهرها وأسابيعها، وتلك الأيام التي تحتوي فواصل تجعلنا نتوق شوقًا إلى تلك القلوب الطيبة وأصحابها، وتلك البسمات والضمّات التي يفوح منها عطر المحبة الصادقة والنقية.

كان الوقت يمرُّ في الجامعة ببطء كأنه سلحفاة رغم بطئها تعثرت وطال طريقها، ونحن نتحمل؛ لأننا نودُّ أن تثمر جهودنا نجاحًا. لقد تعرفت على صديقات رائعات بكل ما تحمله الكلمة من روعةٍ وجمال. فقد زرعن بداخلي أملًا فتحطم اليأس مُنكسِرًا. إنّهن نعمة عظيمة يجب أن أحمد الله عليها كثيرًا، وهبة من الله تعالى. إنّهن جواهر ثمينة نادرةً، مهما بحثت من حولي فلن أجد مثلهن. علمت عندما التقيت بهنّ أنني وجدت أخوات حقيقيات، ولسنَ صديقات أو زميلات فحسب.

لقد كنا نتشارك كل شيء في الحياة الجامعية، وكأننا نتشارك كسرة رغيف بكل حبّ، رغم صغر كسرة الرغيف ورغم الجوع. كنت آتيهن شوقًا وحبًا، واليوم آتيهن مودِّعةً والدمعُ ينهمر من العين، والعين عاجزة أمام تلك اللحظة القاسية؛ لكن متيقنة أن لنا لقاءات آخر، وسنلتقي مجددًا بإذن الله تعالى.

مشاركة الخبر