الخميس 05 فبراير 2026 - 2:09 AM بتوقيت عدن

العاصمة عدن.. لا كهرباء، لا رواتب.. إلى متى تظل الأسرة العدنية تدفع فاتورة فساد وفشل الشرعية اليمنية؟

2025/11/08
العاصمة عدن.. لا كهرباء، لا رواتب..  إلى متى تظل الأسرة العدنية تدفع فاتورة فساد وفشل الشرعية اليمنية؟

شقائق / تقرير/ فتحية علي

 

يحكى أن يحيى البرمكي كان وزيراً وصاحب مال وجاه وشرف، أودِع هو وابنه السجن في ما سمي آنذاك بـ (نكبة البرامكة).
قال له ابنه: يا أبتاه بعد العز والملك صرنا في القيد والحبس، فقال يحيى البرمكي: يا بني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها والله لم يغفل عنها. (من تاريخ نكبة البرامكة).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقِ دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب).
أمير المؤمنين علي بن ابي طالب، كرم الله وجهه، أنشد قائلاً:
لا تظلمن إذا ماكنت مقتدراً
فالظلم ترجع عقباه إلى الندمِ
تنام عيناك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنمِ.

ما الجريمة التي اقترفتها الأسرة العدنية خصوصاً والجنوبية عموماً، لتنال كل هذا (الظلم الجائر) الذي وقع على هيئة (عقاب جماعي غير مبرر). لا كهرباء، لا رواتب، لا مياه شرب، غلاء طال كل شيء، تضييق على الإنسان الجنوبي في معيشته ومصادر بقائه على قيد الحياة.
هل جريمة الجنوبيين هي وقوفهم إلى جانب إخوانهم العرب ضد المد الإيراني الفارسي؟
هل دفاع الجنوبيين عن الأمن القومي الخليجي والعربي جريمة تستحق كل هذا العقاب الجائر؟ 
فيما الحوثي بات مدللاً.. لماذا أصبح الجنوبيون مظلومين تحت عصا الجلاد اليمني إقليمي؟
لماذا تم القبول الضمني بتسليم شمال اليمن للحوثي، ولم يسلم الجنوب للمجلس الانتقالي الجنوبي، لا ضمنياً ولا رسمياً؟ (بل يعاني تفريخ سياسي خطير يهدد نسيجه و مستقبله السياسي ) وتحريك خلايا ارهابية لتستنزف قواه.

لماذا اختار التحالف العربي تسليم الجنوب لشرعية يمنية نصفها مؤيد لمشروع الحوثي التوسعي في الجنوب، بذريعة الحفاظ على وحدة اليمن؟
هل لاقى الجنوبيون جزاء سنمار؟ أم ماذا يحدث؟

أهالي العاصمة عدن والجنوب عامة يقاسون ظلم غير مسبوق:

لا كهرباء، لا رواتب منذ أكثر من 4 أشهر. أسر تتكفف وأخرى لجأت إلى براميل القمامة، والقائمة تطول. معاناة طالت كل جانب وغزت كل بيت، لم يسلم من شرها النساء والأطفال والشيوخ والمرضى، تطرح تساؤلات وعلامات استفهام: 
إلى متى تظل الأسرة العدنية تدفع فاتورة فساد وفشل الشرعية اليمنية؟ ولماذا الربط بين رفع المعاناة عن الجنوبيين بتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الحوثي؟
ومن الذي صنع الأزمات والمعاناة في الجنوب أصلاً؟ وما علاقة الجنوبيين بحوثي صنعاء؟

كهرباء العاصمة عدن ساعتين تشغيل مقابل 8 ساعات انطفاء، وأحياناً تغرق في الظلام الدامس، وتوقيف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين لشهور عجاف، وعودة غلاء المواد الغذائية وانهيار العملة المحلية. حروب ظالمة غير مسبوقة ولا يبررها العقل السليم، حدثت ولا تزال تحدث في المكان الخطأ، لا سيما أن شعب الجنوب لا يستحق كل هذا الظلم، لأنه قدم تضحيات جساماً ولا يزال يقدم قوافل من الشهداء دفاعاً عن الأمة العربية.

فشل أم إفشال حكومات الشرعية اليمنية المتعاقبة؟

منتصف يوليو 2025م استبشر الشارع الجنوبي خيراً بالإصلاحات الاقتصادية والنقدية التي تبنتها حكومة الأستاذ سالم بن بريك ومركزي العاصمة عدن، تجاوب الكل وتعاون الكل، خصوصاً المعلمون ورجال القوات المسلحة الجنوبية العسكرية والأمنية، التزموا بالدوام الرسمي وتأدية الواجب بكل إخلاص، ولكن عقب مرور بضعة أشهر اتضح أن تلك الإصلاحات (صوتية) إعلامية، حيث خذلت الحكومة الجميع، أوقفت رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين لأكثر من 4 أشهر، ولم  تكشف عن أسباب ذلك، ولم تخرج بأية حلول منطقية للأزمات المتراكمة، ما غير كذب ووعود وترويج لوهم الانفراجة، لإبقاء الجميع في زاوية الترقب بين الأمل واليأس. 
هكذا أوضاع أفرزت تساؤلات بأوساط الجنوبيين: هل ما يحدث فشل إداري عفوي قابل للإصلاح؟ أم إفشال متعمد للحكومات المتعاقبة تقف خلفه إرادة سياسية يمنية إقليمية لتمرير أجندات خبيثة، تتقاطع مع قضية ومشروع الجنوبيين في استعادة دولتهم الجنوبية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية؟

أزمات لا يراد لها أن تُرفع دون ثمن ودون أن يرفع شعب الجنوب الراية البيضاء، يتنازل عن خياراته لصالح ما يريدون، بحسب ناشطات جنوبيات.. مؤكدات أن ذلك لن يحدث، فشعب الجنوب لا يستسلم بل ينتصر، لأنه صاحب الحق والأرض وهو صاحب القرار.

هل الخروج إلى الشارع هو الحل؟

بعد أن تجاوزت المعاناة حدود الصبر وطفح الكيل، هل يحق لشعب الجنوب الخروج القهري إلى الشوارع؟ بتنظيم فعاليات واعتصامات سلمية والإضراب عن العمل، والعصيان المدني، دون اللجوء إلى العنف أو الفوضى والتخريب، لأن التخريب يفيد المسؤول الفاسد (يرفع لاحقاً فواتير عن الأضرار بتكاليف أضعاف مضاعفة، يذهب نصفها إلى جيبه) ويضر الشعب.

تنظيم فعاليات سلمية حتى ينتزع شعب الجنوب حقوقه المشروعة، وحتى يلتفت العالم ليرى بأم عينيه ما يعانيه شعب الجنوب خلال العشر السنوات العجاف الماضية، لا سيما وأن السكوت تفسره القوى اليمنية إقليمية الخبيثة الفاعلة على إنه رضا واستسلام للأمر الواقع، بينما الشعب يموت في صمت.

السكوت معناه الرضاء والقبول بأن تذهب ملايين الدولارات وفق (كشف الإعاشة المشبوه)، لتصرف رواتب لأكثر من 11 ألف شخص مبعثرين في الخارج، أقلهم يستلم ألفين دولار، مع أن الكثير منهم خارج إطار القوة العاملة الفعلية، فيما المعلم يداوم داخل مرفق العمل يومياً مقابل راتب لا يتجاوز 150 ريالاً سعودياً في الشهر، ولا يتحصل عليه شهرياً.

ختاماً..
المعاناة تنمو وتتسع رقعتها، وقد تشمل مستقبلاً التجار بمختلف الفئات تدريجياً. وكما يقولون، كثرة الضغط يولد انفجاراً. الشعب يتألم ولن يظل صامتاً إلى الأبد.

مشاركة الخبر