الثلاثاء 12 مايو 2026 - 1:59 PM بتوقيت عدن

أسود في الجبهات بعمر الزهور..!

أكتب اليوم عن ظاهرةٍ استثنائية؛ شباب في عمر الزهور على جبهات القتال، يثبتون أن الشجاعة لا تقتصر على كبار السن، وأن العقول الواعية بمسؤوليتها تجاه الوطن قادرة على صنع المستحيل.
هؤلاء شباب أثبتوا أنهم شعلة الأمل التي لا تنطفئ، وهم حماة الوطن والدين والعرض، يكتبون تاريخهم بمداد من نور وتضحية.
​ففي قلب المعارك، حيث تدوي المدافع وتتصاعد ألسنة اللهب، لا يقتصر المشهد على الكبار والشيوخ، بل يمتد ليشمل وجوهاً بريئة لم تكتمل ملامحها بعد؛ شباباً في عمر الزهور يضحون بملذات الحياة من أجل نصرة دين الله، ومن أجل أرضهم وعرضهم، يضحون بأغلى ما يملكون.
في الجبهات يواجهون الموت ولا يهابونه؛ هذا التحول الدراماتيكي -حين يتحول الطالب أو العامل البسيط إلى مقاتل- يعكس لنا حجم الشجاعة والإقدام الذي تحلّوا به في تربيتهم منذ الصغر.
​لا يقاتل هؤلاء الشباب من أجل الحروب لذاتها، بل لحماية مستقبلهم ودينهم؛ لأنهم يدركون أن مستقبل وطنهم بدونهم ينعدم، ولذلك يضحون بأغلى ما يملكون لضمان حياة كريمة لأجيالهم القادمة. إن شجاعتهم لا تقتصر على الجبهات، بل تمتد لتكون "حائط صد" أمام أي محاولات لتشويه هويتهم وقضيتهم، مما يجعلهم "القدوة المتحركة" في شرايين المجتمع.
​فحينما تنادي الأوطان وتستباح الحرمات، لا تنظر الشجاعة إلى أرقام الأعمار، بل تنظر إلى نبضات القلوب وإيمان النفوس. ففي ساحة القتال يبرز مشهد مذهل يقلب موازين القوى التقليدية؛ شباب في "عمر الزهور" يظهرون من البطولة والثبات ما يعجز الجبال.
​إن ما نراه اليوم في جبهة "الضالع" من شبابٍ من كل المحافظات، لبّوا نداء الوطن والدين، يسطرون أروع البطولات ويقفون في خطوط النار بقلوب "كزُبَرِ الحديد"، لا يعرفون الرحمة بالعدو، يملأهم حماس الشباب واليقين المؤمن بقضيتهم. لا يرون في الموت نهايةً بل شهادة في سبيل الله، مستلهمين من آبائهم وكبار السن الذين يقاتلون بجانبهم العزة والفخر والإقدام.
​سلاماً مني لتلك الوجوه الناعمة التي لم تخطَّ عليها سنون العمر هموم الحياة، بل أصبحوا الآن صقوراً تحلق في سماء المجد، ترابط في الثغور وتُفشل مخططات المعتدين. إن تلك الوجوه هي التي حملت الأمانة، فاستحقوا أن يكونوا درعاً للوطن، يحمون أرضهم وكرامتهم، ويقفون وقفة عز وإيمان لم يزعزعها زلزال الألم ولا قسوة المعارك.
​لقد علمنا هؤلاء المقاتلون -وهم في سن الزهور- أن النصر لا يُصنع فقط بالعتاد والسلاح، بل يُصنع أولاً بالعقيدة والشجاعة والصبر.
​وفي ختام مقالي، الذي لن يوفي حق هؤلاء الأبطال، أقول: إن تضحياتكم هي فخر يزين جبين الوطن. عشتم يا أبطال "سن الزهور" منارة تضيء طريق الحرية، فرغم صغر سنكم، إلا أنكم كَبُرتُم في عين التاريخ

مشاركة المقال