الثلاثاء 19 مايو 2026 - 7:36 AM بتوقيت عدن

مكانة المعلم فوق كل اعتبار..!

إنَّ التطاول على المعلم هو مساس مباشر بقدسية العلم، وتدمير للعملية التعليمية؛ إن هيبة المعلم هي الركيزة الأساسية لنجاح أي مجتمع متحضر، فالمعلم ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل هو مربٍّ وبانٍ للأجيال.
​ولقد أدركت المجتمعات المتحضرة منذ القدم قيمة المعلم، فأنشد له أمير الشعراء أحمد شوقي: "قم للمعلم وفّهِ التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا". وفي الإسلام، بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- دور المعلم بقوله: "إنَّ الله وملائكته وأهل السماوات والأرض، حتى النملة في جحرها وحتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير".
​ومع ذلك، نشهد في عصرنا الحالي تحديات متزايدة تتمثل في ظواهر التطاول على المعلمين، سواء عبر الإساءات اللفظية، أو السخرية، أو التعدي على مكانتهم، وهي سلوكيات مرفوضة تماماً. إن المساس بهيبة المعلم لا يقتصر ضرره على شخصه فحسب، بل يمتد ليطال المجتمع بأكمله؛ فعندما يُهان المربي، تفقد المدرسة قدسيتها، مما يؤدي إلى تراجع جودة التعليم، وضعف التحصيل العلمي للطلاب، وانحدار المنظومة الأخلاقية التي تعتمد على الاحترام والتقدير المتبادل.
​وتعد ظاهرة (ضرب المعلم) بمثابة ناقوس خطر يهدد المنظومة التعليمية.
​إن ما حدث للمعلمين والمعلمات في مدرسة العبادي للبنات في مديرية الشيخ عثمان، يعد انتهاكاً صارخاً لقيم العلم والأخلاق، وتجاوزاً للحدود التربوية والمجتمعية التي تقدس دور المربي. لذلك، يجب أن تكون هناك وقفة جادة من سلطات الأمر الواقع بالعاصمة عدن والجهات التنفيذية المختصة، لتغليظ العقوبات وردع أي تجاوز مستقبلي يمس هيبة المعلم وهيبة المؤسسات التعليمية.
​وفي الأخير أقول:
​حظي المعلم بمكانة رفيعة في الإسلام لكونه يحمل أشرف رسالة، حيث اعُتبر العلماء ورثة الأنبياء. فالمعلم ليس ناقلاً للمعلومة فحسب، بل هو الموجه والمربي الذي يأتمنه المجتمع على العقول والأرواح لصناعة الطبيب، والمهندس، والقائد.
​فصوت المعلم مثل صوت المؤذن؛ كلاهما يوقظ الوعي ويهدي العقول، والتطاول على المعلم هو تطاول على الفضيلة التي بُنيت بها الأمم..!

مشاركة المقال