الخميس 25 يونيو 2026 - 11:40 PM بتوقيت عدن

حظرتها بعض الدول.. العاب "سكويشي" هل تشكل خطراً على حياة الأطفال؟

2026/06/25
حظرتها بعض الدول.. العاب "سكويشي" هل تشكل خطراً على حياة الأطفال؟

شقائق / متابعات


تبدو للوهلة الأولى لعبة مثالية للأطفال.. صغيرة الحجم، بألوان زاهية برّاقة، وملمس ناعم ومطواع يمنح شعورًا بالراحة عند الضغط عليها. وبعد ذلك كله لا يملك طفل إلا أن يقع في غرامها.. لتتحول إلى هوس يتردد على ألسنة الأطفال في كل مكان، الذين باتوا يتبارون في جمع العدد الأكبر من ألعاب "سكويشي".. مدفوعين بفضولهم الطبيعي في اكتشاف الشكل أو الحجم الذي ستكون عليه تلك اللعبة المختبئة في صندوقها الغامض، الذي يشكل في بعضها جزءًا من المغامرة.

لكن خلف هذا المظهر البريء، تتزايد التحذيرات من مخاطر قد تجعل بعض هذه الألعاب  أكثر من مجرد وسيلة للتسلية، بعدما ارتبطت بحوادث مؤلمة ومخاوف صحية دفعت سلطات بعض الدول إلى التدخل.

ففي الأيام الأخيرة، أصدرت السلطات المحلية في مقاطعة نورثمبرلاند البريطانية تحذيرًا رسميًا للمستهلكين والمتاجر بعد مصادرة كميات من ألعاب "سكويشي" المقلدة، وسط مخاوف من احتوائها على مواد كيميائية قد تشكل خطرًا على الأطفال.

وأوضحت الجهات الرقابية أن بعض النسخ المصادرة من ألعاب "Squishy Dumplings" و"NeeDoh" لم تحمل بيانات التتبع القانونية المطلوبة، ما يعني أنها لم تخضع للفحوص والإجراءات اللازمة للتحقق من مطابقتها لمعايير السلامة البريطانية. كما أظهرت اختبارات أجريت على منتجات مشابهة في مناطق أخرى احتواء بعضها على نسب مرتفعة من مادة البنزين، المصنفة ضمن المواد المسرطنة.

لكن القصة لا تتوقف عند المخاوف الكيميائية فقط. 

ترند "سكويشي"
بالتوازي مع انتشار هذه الألعاب، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصًا "تيك توك" و"إنستغرام" و"يوتيوب"، ترند يدعو إلى تسخين ألعاب "سكويشي" داخل أفران الميكروويف لجعلها أكثر ليونة ومرونة.  

وسارع كثير من الأطفال إلى تجريبه يقودهم فضولهم .. وبينما بدا الأمر لبعضهم مجرد تجربة مسلية، انتهى في عدد من الحالات بإصابات وحروق مؤلمة.

ومن بين الحوادث التي أثارت اهتمامًا واسعًا في بريطانيا، تعرضت طفلة تبلغ من العمر 10 سنوات لحروق خطيرة في الوجه بعدما حاولت تقليد أحد المقاطع المنتشرة عبر الإنترنت. وأفادت والدتها بأن اللعبة انفجرت بعد تسخينها، ما أدى إلى تناثر محتوياتها الساخنة على وجه الطفلة وإصابتها بحروق وفقاعات جلدية قد تترك آثارًا دائمة.


ولم تكن هذه الحالة الوحيدة، إذ تحدث أولياء أمور آخرون عن حوادث مشابهة أصيب خلالها أطفال بحروق بعد تسخين ألعاب مطاطية تحتوي على مواد هلامية أو سوائل داخلية ارتفعت حرارتها إلى مستويات خطرة دون أن يبدو ذلك واضحًا من الخارج.

لماذا يعشقها الأطفال؟
يرى مختصون أن سر نجاح ألعاب "سكويشي" يكمن في الجمع بين الترفيه والتحفيز الحسي. فملمسها المطاطي الطري يمنح شعورًا بالاسترخاء والراحة، فيما تضيف الألوان الزاهية والأشكال اللطيفة عنصر الجاذبية البصرية الذي يجذب الأطفال بشكل كبير. 

كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويلها إلى ظاهرة عالمية، عبر مقاطع تستعرض مجموعات نادرة منها أو تجارب مختلفة باستخدامها، ما جعلها جزءًا من ثقافة الترندات المنتشرة بين الأطفال والمراهقين.

تحذيرات للآباء والمتاجر
ودعت السلطات البريطانية الأهالي إلى التحقق من شراء الألعاب الأصلية فقط، والتحقق من وجود بيانات الشركة المصنعة وعلامات السلامة الرسمية مثل "CE" أو "UKCA" على العبوة.

بينما بدأ أولياء أمور في بريطانيا وأستراليا حملات توعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد تعرض أطفالهم لحروق بسبب تقليد الترند، ونشروا صورًا وتجارب شخصية لتحذير الأسر الأخرى من المخاطر المحتملة. 

أما خبراء طب الحروق والطوارئ للأطفال فقد حذروا من تسخين الألعاب المطاطية أو الهلامية، موضحين أن الحرارة قد تتجمع داخل اللعبة دون أن يشعر الطفل بذلك، ما قد يؤدي إلى انفجارها أو خروج سوائل شديدة السخونة عند الضغط عليها.

ومن جهتها، أكدت منصة تيك توك أن المحتوى الذي يشجع على سلوكيات خطرة قد تؤدي إلى إصابات جسدية يُعد مخالفًا لإرشاداتها، وأنها تعمل على إزالة هذه المقاطع عند رصدها.  
كما شدد خبراء السلامة على ضرورة توعية الأطفال بمخاطر تقليد التحديات المنتشرة عبر الإنترنت، خاصة تلك التي تتضمن استخدام أجهزة منزلية أو مصادر حرارة.

وأكدوا أن الحماية الحقيقية لا تبدأ من رفوف المتاجر فقط، بل من الحوار المستمر مع الأطفال حول ما يشاهدونه ويقلدونه في العالم الرقمي، الأمر الذي يضع الأهالي أنفسهم أمام تحدٍ جديد يتمثل في التمييز بين الترفيه الآمن والمحتوى الذي قد يحمل عواقب غير متوقعة، قبل أن تتحول لحظة فضول عابرة إلى حادث مؤلم

مشاركة الخبر