الاثنين 23 فبراير 2026 - 7:30 AM بتوقيت عدن

الذكاء الاصطناعي.. هل يؤثر سلباً على النساء والفتيات المراهقات في المجتمعات المحافظة؟

2025/10/03
الذكاء الاصطناعي.. هل يؤثر سلباً على النساء والفتيات المراهقات في المجتمعات المحافظة؟

شقائق / تقارير

 

إلى جانب الإشادة والاستبشار الدولي بالذكاء الاصطناعي، ظهرت مؤخراً أصوات محذرة من بعض جوانبه، خصوصًا على المرأة والفتيات المراهقات في المجتمعات المحافظة. 
ففي عصر الذكاء الاصطناعي الرقمي تعمل التكنولوجيا على إعادة تشكيل واقعنا، ويمثل ظهور الصور المدمجة والفاضحة التي يولدها الذكاء الاصطناعي تحدياً جديداً ومثيراً للقلق، قد يتسبب في بروز أزمات محتملة مع تزايد قدرة الذكاء الاصطناعي على إنشاء محتوى يحاكي الواقع بشكل مقنع، يؤدي لا محالة إلى آثار ضارة.

وتوضح الحوادث الأخيرة، مثل الانتشار المذهل لصور مزيفة ملفقة لفتيات مراهقات ونساء شهيرات، مدى خطورة هذا التهديد الناشئ.
تحديات تتفاقم، وفق مختصين، تواجه النساء بشكل كبير، قد تؤثر سلباً على عملهن وتعليمهن وصحتهن العقلية وسلامتهن الشخصية، مما قد يزيد من تقليص مشاركة المرأة في الحياة العامة والمهنية.

جرائم ضد المرأة سببها سوء استخدام الذكاء الاصطناعي:

ووفق تقرير أعدته «الشرق الاوسط»، أوردت في بعض فقراته محاذير تهدد سمعة المرأة بسبب سوء استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض البلدان قائلاً : أبلغ المكتب الوطني لسجلات الجرائم في الهند عن أكثر من 445256 حالة جرائم ضد المرأة في عام 2022، أي ما يعادل تقديم ما يقرب من 51 تقريراً أولياً في المتوسط كل ساعة. وفي باكستان، يبدو الوضع مثيراً للقلق بالقدر نفسه، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 63367 جريمة على أساس الجنس في العام نفسه.

ويشمل ذلك، حوادث مروعة لجرائم الشرف، حيث وقعت 1025 امرأة ضحية لهذه الجريمة. ويضيف سوء استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء ونشر صور فاضحة بُعداً محفوفاً بالمخاطر للتهديدات القائمة التي تواجهها النساء في هذه المجتمعات، حيث تخضع السمعة والشرف لحراسة مشددة ومحمية بشدة.

وبحسب التقرير، فإن الضرر المحتمل الذي قد يلحق بالسمعة من الصور التي ينشئها الذكاء الاصطناعي، حتى لو ثبت لاحقاً أنها كاذبة، يمكن أن تكون له آثار خطيرة وطويلة الأمد على حياة المرأة. وفي المجتمعات، حيث الشرف متجذر بعمق في النسيج الاجتماعي، فإن الانتشار السريع لمثل هذا المحتوى يمكن أن يسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه لمكانة المرأة الاجتماعية وحياتها الشخصية. 
إن التحدي المتمثل في استعادة سمعة المرء وشرفه في أعقاب مثل هذه الحوادث أمر هائل، خاصة في ضوء الانتشار السريع للمعلومات المضللة، مقارنة بالنشر البطيء للتراجعات أو التوضيحات.

أطر قانونية هشة:

وأشار التقرير إلى أن معالجة التحديات التي يفرضها المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، في الهند وباكستان، تزداد تعقيداً بسبب الأطر القانونية غير الكافية والحواجز المجتمعية.
وتكافح قوانين مثل قانون تكنولوجيا المعلومات الهندي، وقانون منع الجرائم الإلكترونية الباكستاني، من أجل مواكبة التقدم السريع في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. علاوة على ذلك، فإن الوصمة المجتمعية المرتبطة بضحايا الاعتداء الرقمي غالباً ما تثبطهم عن السعي للحصول على أي وسيلة قانونية متاحة لهم.

وفي باكستان، 72 في المائة من النساء لا يعرفن كيفية الإبلاغ عن العنف عبر الإنترنت، و45 في المائة يعتقدن أنه من المحرج الإبلاغ عن التحرش ويفترضن أن الدولة لن تكون قادرة على حماية حقوقهن. وفي الهند، تعكس الزيادة في الشكاوى المجهولة بشأن الجرائم الإلكترونية ضد النساء والأطفال - من 17460 في عام 2020 إلى 56102 في عام 2022 - الصعوبات التي تواجهها النساء في السعي إلى العدالة والحاجة إلى هياكل قانونية واجتماعية أكثر دعماً.

الذكاء الاصطناعي قد يكون أداة لتمكين المرأة إذا أحسنت التصرف:

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يفرضها سوء الاستخدام المحتمل للمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، فمن المهم أن ندرك أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست ضارة بطبيعتها. حيث يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتمكين المرأة، وتزويدها بقدرة أفضل على الوصول إلى المعلومات والخدمات وسبل جديدة للتعليم والمشاركة الاقتصادية. ومن الممكن أن يلعب تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تراعي الفوارق بين الجنسين، وإنشاء مساحات أكثر أماناً على الإنترنت، دوراً حاسماً في حماية حقوق المرأة وكرامتها.

تتطلب مكافحة المخاطر المرتبطة بالمحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي، بشكل فعال، استراتيجية شاملة ومتعددة الأوجه. ويعد تحديث الأطر القانونية، وتعزيز التدريب على إنفاذ القانون، وزيادة الوعي العام، خطوات أساسية في هذا الاتجاه.
يجب أن تتطور أنظمة إنفاذ القانون التقليدية لتوفير الدعم الفعال للنساء اللاتي يواجهن التهديدات الرقمية، وضمان الوصول إلى العدالة والموارد اللازمة للتعافي.

مسؤول جنوبي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الفتيات:

من جهته، نائب مدير البحث الجنائي بمحافظة شبوة، العقيد علي لحول الخليفي، قال في منشور توعوي وتحذيري، إنه مع التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تبرز تحذيرات جادة وخطيرة تتعلق بتهديد هذه التقنيات لخصوصية الأفراد، وخاصة الفتيات. فما كان يُعدّ في السابق من ضروب الخيال، أصبح اليوم واقعًا ملموسًا يمكن تنفيذه ببراعة مخيفة، مما يستدعي توعية شاملة ويقظة مجتمعية للتعامل مع هذا التحدي المتزايد.

وأضاف الخليفي قائلاً: إن حوادث متفرقة كشفت عن مدى سهولة التلاعب بالصور الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، انتشرت مؤخرًا واقعة تم فيها دمج صورة فتاة مع صورة حقيقية لشباب في إحدى المناطق الجبلية، وذلك ببساطة عبر تحميل صورة من محرك البحث "جوجل" ودمجها بمهارة فائقة لتظهر وكأنها حقيقية تمامًا.. مشيراً إلى أن هذه الواقعة ليست معزولة، بل هي جرس إنذار يدق ناقوس الخطر.

ووجه العقيد الخليفي تحذيراً شديداً إلى كل فتاة قائلاً: يجب توخي أقصى درجات الحذر عند تصوير أنفسكن عبر الهواتف الذكية، فالهواتف، ورغم كونها أداة شخصية، إلا أنها ليست عصية على الاختراق والوصول إلى محتوياتها بسهولة قد لا نتوقعها..
مشيراً إلى أن الخطر لا يقتصر على الصور الشخصية الواضحة فحسب، بل يمتد ليشمل أي صورة لفتاة، سواء كانت محجبة أو غير محجبة، أو تلك التي تُنشر كصورة ملف شخصي على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى الصور التي يتم إرسالها عبر تطبيقات المحادثة الخاصة. فبكل بساطة، يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تقوم بمئات الأشياء المرعبة والتلاعب بالصور بطرق لا تخطر على بال.

ولفت العقيد الخليفي إلى أن الأكثر خطورة من ذلك، أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على إنشاء مقاطع فيديو كاملة، وتركيب وجه أي شخص، سواء كان فتاة أو شابًا، على أجساد أشخاص آخرين. وما يميز هذه الفيديوهات المفبركة هو صعوبة التفريق بينها وبين الفيديوهات الحقيقية، مما يفتح الباب أمام ابتزاز خطير وانتهاكات جسيمة للخصوصية والتشهير.
داعياً، في الوقت ذاته، إلى تكاتف الجهود وتكثيف العمل التوعوي، وقيام الإعلام والناشطين والمساجد والمدارس والمجتمع بدورهم في التحذير والتوعية من هذا السلاح ذو الحدين (المفيد والمضر)، حيث أثبتت الوقائع إقدام نساء على الانتحار بسبب عمليات الابتزاز بالصور والتسجيلات التي صنعها عديمي الضمائر عبر الذكاء الاصطناعي.

الرئيس الزُبيدي يتحدث أمام مجلس الأمن الدولي حول الذكاء الاصطناعي:

في سياق ليس ببعيد، أشار فخامة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الإنتقالي الجنوبي، إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولاً جذرياً يحمل فرصاً واعدة للتنمية والسلام. لكنه في الوقت ذاته، قد يتحول إلى أداة خطيرة بأيدي الجماعات الإرهابية إذا غابت الحوكمة الرشيدة.

وأضاف، في مداخلته خلال المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى التي عقدها مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء الماضي 25 سبتمبر 2025م، حول "الذكاء الاصطناعي والسلام والأمن الدوليين: معالجة الآثار المعقدة ومتعددة الجوانب والاستخدام المسؤول"، أن ميليشيات الحوثيين، المدعومة من إيران، استغلت تقنيات الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي والحملات الدعائية، إضافة إلى مساعيها لنشر أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل، الأمر الذي يهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يجب ألا يُنظر إليه كمسألة تقنية بحتة، بل كقضية سيادة وكرامة للشعوب، محذراً من خطورة تحكم أطراف خارجية فيه بما يقوّض الاستقرار الهش في الدول المتأثرة بالصراعات.
كما شدد الرئيس الزبيدي على أن هذه التكنولوجيا قادرة، إذا ما استُخدمت بمسؤولية، على دعم إعادة بناء الخدمات الأساسية، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتعزيز ثقة المجتمعات في مؤسساتها، والمساهمة في تعزيز السلام والأمن على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون عاملاً مساعداً لتحقيق العدالة، وإنفاذ القانون، وضمان حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

مشاركة الخبر