الاثنين 23 فبراير 2026 - 7:07 AM بتوقيت عدن

تقارير حقوقية: تفاقم ظاهرة قتل النساءواختطاف الأطفال في محافظات الشمال باليمن

2025/10/03
تقارير حقوقية: تفاقم ظاهرة قتل النساءواختطاف الأطفال في محافظات الشمال باليمن

شقائق/ تقرير / فتحية علي

 

لم يعد اليمن الشقيق سعيداً ولا آمناً ولا مستقراً، عقب إسقاطه بأيدي جماعة الحوثي والإخوان المسلمين (حزب التجمع اليمني للإصلاح)، ومعه سقطت جميع الامتيازات التي كانت تتمتع بها المرأة اليمنية الشقيقة في الماضي، من قداسة واحترام وأولوية في جميع المعاملات. وباتت اليوم - بحسب (تقارير موثقة) - مهدورة الدم، مستباحة الكرامة والعرض. كما بات الأطفال معرضين للخطر من نواحي عدة (الاختطاف، التجنيد القسري، الزح بهم في سوق العمل)، وغيرها من الجرائم الموثقة.

قتل النساء ظاهرة مستجدة:

صباح يوم الثلاثاء 18 سبتمبر 2025، وبدم بارد، تم اغتيال الأستاذة إفتـهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين بمحافظة تعز اليمنية، برصاص مسلحين مجهولين في جولة سنان وسط المدينة.
مصادر إعلامية أفادت بأن الأجهزة الأمنية بالمحافظة نجحت في قتل المتهم الرئيسي بقتل الأستاذة المشهري، مع قدرتها على إلقاء القبض عليه حياً، ما يثير الشكوك.
وقال ناشطون إن السلطات الإخوانية بمحافظة تعز نجحت في دفن ملف الجريمة بقتلها الفاعل.

كما شهدت العاصمة اليمنية صنعاء جريمة مروّعة، راحت ضحيتها فتاة شابة لم يمضِ على زواجها شهر واحد، بعد أن تعرضت للاختطاف والقتل على يد عصابة مسلّحة، أثناء توجهها لاستلام حوالة مالية من زوجها المغترب.
وقالت مصادر محلية إن الضحية - وهي من أسرة قادمة حديثاً من محافظة الحديدة - خرجت صباح يوم الأحد، 31 أغسطس 2025م، من منزلها في حي القاع برفقة ابن شقيقتها (14 عاماً) متوجهة إلى أحد فروع الصرافة لاستلام حوالة مالية قدرها ألفا ريال سعودي، أرسلها زوجها كمصاريف للاسرة.

وخلال المشوار أوهم سائق التاكسي الفتاة بوجود فرع آخر للصرافة في شارع الأربعين يصرف أوراقاً "نظيفة"، فاصطحبها إلى هناك بعد أن تواصل مع شركائه من العصابة. وعقب استلامها المبلغ اختطفها السائق وشركاؤه تحت تهديد السلاح، بينما أبعدوا ابن شقيقتها إلى محل للوجبات السريعة.
وبحسب المصادر، أطلق الجناة سبع رصاصات على الفتاة بعد الاستيلاء على المبلغ، ثم ألقوا بجثتها في شارع الأربعين، حيث عُثر عليها لاحقاً غارقة في دمائها.

وفي محافظة الحديدة اليمنية، أقدمت شابة من أبناء تهامة، تعمل معلمة في مديرية المنيرة، على الانتحار يوم 28 سبتمبر 2025م، بعد تعرضها لضغوط وابتزاز وتهديدات متواصلة من قِبل قيادي في مليشيا الحوثي يدعى يوسف دوم، بحسب ما كشفت عنه وصيتها المؤلمة التي تركتها قبيل وفاتها.
ووفقًا لمصادر محلية، فإن الضحية لجأت في رسالتها الأخيرة إلى مناشدة والدها وأسرتها وأبناء تهامة كافة بإنصافها وأخذ حقها ممن استغل فقرها وحاجتها المعيشية، ليقوم بهتك شرفها وابتزازها مراراً تحت التهديد.

وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول ناشطون صورة من وصيتها الأخيرة، وعبّروا عن صدمتهم من حجم القهر الذي تعرضت له الضحية، مؤكدين أن ما حدث جريمة إنسانية وأخلاقية مكتملة الأركان.. مطالبين المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بسرعة التدخل وفتح تحقيق شفاف في الجريمة، والعمل على ملاحقة ومحاسبة المتورطين، مؤكدين أن السكوت على مثل هذه الانتهاكات يساهم في تزايد حالات العنف ضد النساء في مناطق سيطرة الحوثيين.

عصابات نسائية مسلحة:

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية في العاصمة اليمنية صنعاء عن نشاط عصابات نسائية مسلحة، نفذت سلسلة من عمليات النهب استهدفت عدداً من المنازل في منطقة حزيز، مستغلة حالة الانفلات الأمني التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
وأوضحت المصادر أن العصابة تعتمد على استخدام مواد منوّمة، وحيل متعددة للإيقاع بضحاياها، حيث تبدأ عملياتها بإرسال إحدى أفراد العصابة إلى المنازل المستهدفة، متذرعة بطلب المساعدة أو بادعاء أنها معلمة لأبناء الأسرة، وما إن يتم فتح الأبواب حتى تقوم برش مواد منوّمة على النساء المتواجدات بمفردهن في المنازل، لتبدأ بعدها عمليات النهب بمساعدة مسلحين ينتظرون خارج المنازل.

وبحسب المصادر، تمكنت العصابة من سرقة مبالغ مالية كبيرة، إضافة إلى خناجر ثمينة (جنابي) وأسلحة شخصية من نوعي كلاشنكوف ومسدسات. وتفاقمت خطورة العصابات بعد استخدامها الابتزاز ضد إحدى الضحايا، حيث صوّرتها في أوضاع مخلة عقب تخديرها.
وحذرت المصادر الأهالي من فتح أبواب منازلهم لأي أشخاص غير معروفين، مؤكدة على ضرورة توخي الحذر في التعامل مع الغرباء، خاصة بعد تسجيل حالات متعددة من النهب والابتزاز التي تتزايد بشكل مستمر.

خطف الأطفال ظاهرة ترعب الأهالي بمحافظة ذمار اليمنية:

في سياق آخر، تكررت حوادث خطف الأطفال بمحافظة ذمار اليمنية، وباتت كابوساً يقضُّ مضاجع الأهالي. وأظهر مقطع فيديو متداول امرأة منقبة وهي تقوم باستدراج طفل كان واقفاً بالقرب من منزله ونجحت في استدراجه، إلا أن أحد الأهالي خرج من المنزل بالصدفة وقام بإنقاذه في اللحظات الأخيرة.

وفي مطلع أغسطس 2025م، أنقذ طفل أخته الصغيرة في اللحظات الأخيرة، عندما حاولت امرأة  اختطافها في أحد أحياء مدينة ذمار القديمة. فبينما كانت الخاطفة، التي ترتدي النقاب وتغطي جسدها، تُسرع في تجاوز الحي خوفاً من اكتشافها، إلا أنها تركت يد الطفلة بعد أن كانت ممسكة بها، عقب أن وصل شقيق الطفلة وأمسك بيدها الأخرى.

وأظهرت العديد من الفيديوهات لكاميرات مراقبة  متعددة في محافظة ذمار، قيام المرأة بمحاولة اختطاف الطفلة التي كانت ترتدي فستاناً أبيض وعمرها ما يقارب 3 سنوات، وذلك بعد أن أمسكت بيدها وبدأت تحدثها، فيما كانت خطوات الخاطفة قلقة ومتسارعة.
ويكشف الفيديو طريقة اختطاف الأطفال، إلى جانب تنامي حالات الاختطاف التي يتعرض لها الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين، فيما تقوم النساء بأغلبية حالات الاختطاف، وذلك لقدرتهن على التخفي وعدم إثارة الشبهة، إلى جانب ثقة العديد من الأطفال الصغار بالنساء.

وفي محافظة ذمار اليمنية أيضاً، تمكن مواطنون محليون من اكتشاف عائلة تقوم باختطاف الأطفال في أحد المنازل في حارة رومة، وذلك بعد تزايد حالات اختفاء أطفال، وانتشار فيديوهات مخيفة لنساء وهنَّ يحاولن الإيقاع بالأطفال. 
القبض على العائلة جاء عقب اختطاف طفلتين إلى أحد المنازل، واستمر اختفاؤهن لست ساعات بعد أن ذهبنا إلى أحد الأعراس.
وبحسب مصادر، فإن فتاة من العائلة التي تقوم بإستدراج الأطفال كانت موجودة في العرس، وتقوم ببيع الأساور والميدليات، فيما كان هناك تعاطف معها باعتبارها يتيمة. وقامت الطفلتان بشراء أساور، فيما حاولت الفتاة التي تنتمي للعائلة التي تقوم  بالاختطاف بإستدراجهما لمنزلها كونها تملك عصافير في منزلها.

الطفلتان تم استدرجهما إلى منزل يقع في ذات الحارة وتسمى رومة، وعند وصولهما قامت الأم وولدها الأكبر بإخفائهما، وكانت هناك حفرة في المنزل بعمق 3 أمتار حيث وضعوا الطفلتين بداخلها.
وأكد شهود عيان أن والدة الطفلتين المختطفتين شعرت بالقلق ولم تجدهما، وتحدث لها البعض عن ذهابهما مع الفتاة التي استدرجتهما، حيث وصلت للمنزل التي تعيش فيها العائلة التي مارست اختطاف الأطفال، وعندما سألت الأم عن طفلتيها أنكرت العائلة أن تكونا لديها، لكنها رغم تصديقها في البداية إلا أنها عادت من جديد مع العديد من المواطنين، واتجهوا إلى الداخل ليتكشفوا واقعة الاختطاف، ووجود الطفلتين في الحفرة الموجودة في إحدى غرف المنزل.

ولازالت التحقيقات جارية لمعرفة عدد الأطفال المختطفين، ومن هي الشخصيات المرتبطة بالعائلة التي تقوم باستلام الأطفال، حيث يُعتقد وجود شبهات بيع أعضاء بشرية للأطفال، وأن هناك أطباء ومسؤولين وجهات متعددة في محافظة ذمار متورطة في هذه الجرائم. 
وغيرها من الجرائم المرتكبة بمناطق سيطرة الحوثيين، التي لا يتسع المجال لحصرها في هذا التقرير المختصر..

ختاماً..
تزايدت في السنوات الأخيرة الجرائم والانتهاكات بحق النساء والأطفال بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي، نتيجة تداعيات الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستشراء الفقر والفساد، ونهب الموارد العامة والخاصة، واستيلاء مليشيات الحوثي على مرتبات الموظفين، الأمر الذي انعكس في انتشار العصابات المنظمة وارتفاع معدلات الجريمة بشكل غير مسبوق. والأدهى من ذلك، غض المنظمات الدولية، خصوصاً (هيومن رايتس ووتش)، الطرف عن هكذا أوضاع مأساوية، وصب تركيزها على ما يحدث في الجنوب المحتل.

مشاركة الخبر