الاثنين 23 فبراير 2026 - 7:05 AM بتوقيت عدن

ظاهرة صراع الأجيال.. فجوة عمقتها المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية

2025/10/04
ظاهرة صراع الأجيال.. فجوة عمقتها المتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية

شقائق / استطلاع /نوال باقطيان

 

تعد.ظاهرة صراع الأجيال من أبرز وأقدم التحديات التي تواجه الأسرة، التي في ظل متغيرات تكتولوجية واجتماعية تسهم في اتساع الفجوة المعرفية والثقافية بين جيل الآباء المتمترس خلف قيمه وعاداته وتقاليده ودينه، وجيل الأبناء ذي الفكر المنفتح على مختلف  الثقافات.

ونلحظ في الآونة الأخيرة اتساع هذه الفجوة بين الآباء والأبناء، نتيجة للمتغيرات القيمية والتصورات التربوية والثقافية، وسطوتها على الأسرة العربية والإسلامية، التي قد تصل إلى التخفيف من سطوة مكانة الأسرة واضطلاع الآباء بدور التربية والتنشئة للأبناء.. صحيفة «شقائق» تفتح نافذة للنقاش حول هذه الظاهرة على عدد من الإعلاميات في سياق الاستطلاع الآتي:

تقول الإعلامية نائلة هاشم: "يمكننا القول إن اتساع الفجوة بين الأجيال نتيجة طبيعية لتسارع المتغيرات التي يشهدها العالم، فالأبناء يعيشون عصر التكنولوجيا والفضاء الرقمي، بينما عاش الآباء في بيئة أكثر بساطة. هذا التباين في التجارب يولد اختلافات في التفكير والقيم. فضعف قنوات الحوار داخل الأسرة، وضغط الظروف الاقتصادية، وانشغال الآباء بتأمين لقمة العيش على حساب التواصل الأسري، جميعها عوامل تعمق هذه الفجوة".

وتضيف قائلة: "تلك العوامل أفرزت سلوكيات خطيرة، ويجب التعامل معها بوعي. فغياب التفاهم يولد لدى الأبناء شعوراً بالعزلة والبحث عن بدائل خارج الأسرة، تكون في الغالب سلبية، مثل رفقة السوء أو الانحراف، ونمو سلوكيات غير سليمة في وسائل التواصل الأجتماعي".

وتابعت هاشم: "كما أن ضعف الروابط الأسرية يؤدي إلى فقدان الاحترام المتبادل، وتراجع الدور التربوي للوالدين، مما ينعكس على استقرار المجتمع بأسره، من وجهة نظري".،
مفيدة بأن الحل "أن يبدأ الآباء بإدراك أن الأبناء يعيشون في زمن مختلف، وبالتالي لا يمكن محاسبتهم بعقلية الماضي فقط.. فالحوار المتواصل والاستماع الجيد وتخصيص وقت لمشاركة الأبناء اهتماماتهم، كلها امور أساسية. كذلك على الأبناء تقدير خبرة والديهم في الحياة والاستفادة منها.

واختتمت الإعلامية نائلة هاشم قائلة: "من جهة أخرى، للمدرسة ووسائل الإعلام  دور في تعزيز ثقافة التفاهم بين الأجيال، عبر تنظيم برامج توعوية وتربوية. فعندما يبنى جسر الثقة المتبادل يصبح الاختلاف وسيلة للإثراء لا للثصادم".

ظاهرة طبيعية:

وترى ابتسام عبد اللطيف، رئيسة قسم المتابعات الإعلامية في إدارة الإعلام المحلي لمكتب إعلام عدن، أن صراع الأجيال بين الآباء والأبناء ظاهرة طبيعية، وتحدث في المجتمع العربي نتيجة لاختلاف الأفكار والقيم والتجارب التي يعايشها الأبناء من جيل إلى جيل آخر". 
وتضيف قائلة: "لكل مجتمع بيئته وظروفه ونظرته للحياة، مما قد يؤدي في بعض الأحيان إلى سوء فهم أو تضارب وجهات النظر"..

مشيرة إلى أن "أسباب الصراع بين الجيلين تعود لاختلاف الثقافة من جيل إلى جيل آخر، فمثلاً الجيل الأصغر يكون منفتحاً نتيجة للمتغيرات الثقافية والتكنولوجية، مما يجعل الأبناء أكثر تطوراً. وقد يعتمد الجيل الأكبر على أساليب تربوية تقليدية، بينما الجيل الاصغر يبحث عن الحوار والتفاهم، مما قد يسبب بعض الصراعات ما بين الجيل الأكبر والجيل الأصغر".

وأوضحت عبد اللطيف أن أسباب توسع الفجوة بين الآباء والأبناء تعود لعدم وجود التفاهم والاحترام المتبادل بين الطرفين، مما قد يؤدي إلى تشتت الأبناء، وبالتالي تصبح الفجوة واسعة وخطيرة بينهما".
وأضافت قائلة: "بعض الآباء تربوا في بيئة لها عاداتها وتقاليدها الخاصة، أي أنهم يميلون للعادات والتقاليد، بينما الأبناء ينظرون إلى العالم بنظرة أكثر انفتاحاً، ويعيشون التطور التكنولوجي الحاصل بما فيه من سلبيات وإيجابيات".. لافتة إلى أن الأجيال تختلف باختلاف التربية والبيئة.

وقالت أيضاً: "كذلك تتوسع الفجوة بين الآباء والأبناء نتيجة لضعف تواصل الآباء مع أبنائهم، مما قد يؤدي إلى غياب التفاهم بين الطرفين. وكذلك بسبب التفكك الأسري الذي قد يؤدي إلى ضعف الروابط العائلية، كما يؤثر على استقرار الاسرة في المجتمع".

واختتمت ابتسام عبد اللطيف حديثها بالقول: "أما الحلول لتقريب وجهات النظر بين الآباء والأبناء، فتكون بالعمل على زيادة الترابط الأسري الفعال والاحترام المتبادل والتفاهم والتربية السليمة، سواء أكانت تقليدية أم حديثة، فجميعهم يشكل رابطاً واحداً هو الرابط الأسري والبيئة المجتمعية الصحية".

آثار مرعبة:

وترى د. أفراح الحميقاني - إعلامية - أن أسباب اتساع الفجوة بين الآباء والأبناء تعود بدرجة كبيرة لاختلاف متغيرات وقيم المجتمع، والتطورات التكنولوجية الحاصلة مثل انتشار استخدام الإنترنت، وما ينتج عنها من ألعاب إلكترونية ومشاهدة مواقع غير أخلاقية، والتواصل بالجوال مع رفقاء السوء، واستخدام الجوال في أمور سيئة بشكل واسع.

وتابعت قائلة: "هذه أحد جوانب الثقافة المعاصرة في المجتمعات الحديثة. كل ذلك يؤدي إلى اكتساب جيل الأبناء قيماً اجتماعية وأخلاقية دخيلة على الأسرة والمجتمع، خاصة في ظل عدم مراقبة وتوجيه الآباء لسلوكيات أبنائهم في صغرهم، وانشغالهم عنهم، وغياب دورهم الرئيسي في تربية أبنائهم التربية الصحيحة والسوية".  

محذرة بأن "الآثار الناتجة قد تكون مرعبة، فقد يظهر جيل من الأبناء بدون قيم اجتماعية إيجابية في المجتمع، وجيل مستهتر وغير مستقر نفسياً، وتكثر المشاكل والخلافات بين الجيلين، وقد لا يحترم الأبناء آباءهم نتيجة لغياب دورهم في تربيتهم تربية صحيحة، أو نتيجة لتدليلهم بشكل مفرط".

واختتمت د. أفراح الحميقاني قائلة: "الحلول التي يمكن أن تتخذ لردم الفجوة بين الجيلين، تكمن في اتخاذ بعض التدابير والتي منها على سبيل المثال توفير الجو المناسب لتربية الأبناء ومراقبة سلوكهم، وتوجيههم التوجيه الصحيح، واكتشاف مهاراتهم وقدراتهم وتنميتها، وزرع الوازع الديني في الأبناء وتنشئتهم تنشئة اجتماعية صحيحة".

مخاطر النفس والمجتمع:

بدورها قالت الصحفية أنوار العبدلي: "كثيرة هي تلك الأسباب والعوامل التي ساعدت في زيادة المسافة، وعدم التواصل والتفاعل بين الآباء والابناء، منها الوضع المعيشي والضغط الاقتصادي الذي تمر به أغلب الأسر في بلادنا. حيث إن الآباء يتجهون للعمل وبذل مزيد من الجهد لمواجهة الفقر وتوفير لقمة العيش".

مستدركة بالقول: "لكن هذا الأمر ينعكس بشكل سلبي على أبنائهم، حيث يؤدي ذلك إلى انقطاع التواصل والتفاعل مع الأبناء الذين قد يواجهون بعض الصعوبات والمخاطر ولا يجدون والديهم بجانبهم بشكل مباشر لتجاوزها".

واستطردت العبدلي قائلة: "إلى جانب ذلك، تأتي التكنولوجيا والتطور الرقمي السريع، حيث يمكث الأبناء على الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة أكثر من زمن التواصل مع والديهم، وهذا يؤثر على العلاقة بينهم الآباء والأبناء على كافة الأصعدة، ومنها الجانب الوجداني والشعوري، وتلقي معلومات سلوكية خاطئة تخالف عادات وتقاليد المجتمع"

مشيرة إلى الآباء في هذه النقطة يكونون أحياناً مساهمين فيها، من خلال شراء هذه الأجهزة لأطفالهم، خاصة في مراحل السنوات الصغيرة أو بفترة المراهقة التي تحتاج إلى أن ينسج الآباء علاقات صداقة مع أبنائهم وليس الاستهتار بمسؤولياتهم في النصح والإرشاد والتعليم".

وتابعت قائلة: "ومن ضمن الأسباب كذلك أن يعاني الوالدان من الأمية أو أحدهما، خاصة الأمية التكنولوجية، وهذا يؤدي إلى انقطاع التواصل بين الاباء والأبناء، حيث التوقعات والطموحات تتصادم بينهم ويكثر سوء الفهم".
منوهة أن هذه الأسباب ستترتب عليها نتائج سلبية وأهمها شعور الأبناء بالعزلة، مما قد يؤثر على حالتهم النفسية وينعكس في عدم قدرتهم على اتخاذ قرارات تخص حياتهم".  

واختتمت الصحفية أنوار العبدلي حديثها بالقول: "الحل لهذه المشاكل ليس سهلاً، ولكنه ممكن.. فالآباء دائماً هم سند أبنائهم في هذه الحياة، ويجب ألا تكون ظروف الحياة وضغوطاتها سبباً في ابتعاد الآباء عن الأبناء، في ظل مجتمع يشهد تطورات مختلفة من كل النواحي. 
كما يجب على الآباء مشاركة أبنائهم في كافة أنشطتهم، والاستماع إلى آراء أبنائهم وتقييمها، وتوجيههم قدر الإمكان.
أخيراً، وهو الأساس، أن يبني الآباء جسور تواصل إيجابي بينهم وبين أبنائهم، لتعليمهم ما ينفعهم وغرس تعاليم الدين الإسلامي فيهم.. فالآباء هم الموجه الأول والحقيقي لسلوك أبنائهم، وحمايتهم من مخاطر النفس والمجتمع".

مشاركة الخبر