تُعد رضية شمشير، المولودة في مدينة كريتر بالعاصمة عدن عام 1948، إحدى أبرز رائدات الإعلام والعمل الوطني والنسوي في الجنوب والجزيرة العربية، ارتبط وعيها السياسي مبكرا بالمد القومي العربي وثورة يوليو والعدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وانخرطت منذ خمسينيات القرن الماضي في النشاط الوطني والإعلامي.
بدأت مسيرتها الصحفية والسياسية مع جبهة التحرير، وأسهمت في مقاومة الاحتلال البريطاني عبر المظاهرات، وتوزيع المنشورات، وإسناد المقاتلين، فيما استشهد شقيقها حيدر شمشير خلال معارك التحرير. وكانت من أوائل الصحفيات اللاتي ارتبطن بالحركة الوطنية، كما انتمت مبكرا إلى اتحاد الشعب الديمقراطي، وأسهمت في تأسيس الحركة النسوية والدفاع عن حقوق المرأة.
سطّرت إنجازا تاريخيًا عام 1972 بحصولها على بكالوريوس الصحافة والإعلام من الجزائر كأول امرأة في الجنوب واليمن والجزيرة العربية تتخصص أكاديميا في الصحافة، ثم نالت دبلوم الصحافة والإعلام من المجر عام 1980.
شغلت مناصب إعلامية بارزة، أبرزها مسؤولة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام في عدن، وسكرتيرة تحرير مجلة "الثقافة الجديدة"، وأسهمت في تأسيس منظمة الصحفيين الديمقراطيين، وكانت عضوًا في المجلس المركزي لنقابة الصحفيين اليمنيين.
وفي المجال النسوي، تقلدت مواقع قيادية في اتحاد نساء الجنوب، ونالت وسام الإخلاص عام 1988، ثم واصلت دورها في تمكين المرأة وبناء السلام، وترأست مجموعة "جنوبيات من أجل السلام"، وشاركت في مؤتمرات وبرامج أممية معنية بالحوار وحقوق المرأة.
كما أولت اهتمامًا كبيرا بتوثيق تاريخ نضال المرأة العدنية، وسعت إلى إبراز إسهامات الرائدات في الحركة الوطنية، مؤكدة أن المرأة كانت شريكا فاعلا في الكفاح الوطني والعمل السياسي.
بمسيرة امتدت لعقود، جمعت رضية شمشير بين الريادة الصحفية، والنضال الوطني، والعمل الحقوقي والنقابي، لتظل واحدة من أبرز الشخصيات النسائية التي صنعت تاريخ الإعلام والحركة النسوية في العاصمة عدن والجنوب عموما.