الأربعاء 08 يوليو 2026 - 8:48 PM بتوقيت عدن

هل أصبحت كرة القدم ساحة لصراعات السياسة؟ عندما تتجاوز الجماهير حدود المستطيل الأخضر

من كان يعتقد أن كرة القدم مجرد لعبة، فليتأمل جيدًا ما يحدث في المدرجات وعلى منصات التواصل الاجتماعي. فمع كل بطولة كبرى، تتراجع حدود الرياضة أمام المشاعر السياسية والهويات الوطنية والقضايا الإقليمية، حتى أصبحت تشجيعات الجماهير في كثير من الأحيان انعكاسًا لمواقف سياسية أكثر منها اختيارات رياضية.

في العديد من مناطق العالم، لا ينفصل الانتماء الرياضي عن الواقع السياسي. فهناك جماهير ترى في كل مباراة امتدادًا لصراعاتها التاريخية، فتشجع أو تعارض منتخبات بعينها انطلاقًا من مواقفها السياسية وليس من مستوى الأداء داخل الملعب.

شهدنا خلال البطولات الأخيرة نماذج عديدة تؤكد أن السياسة باتت حاضرة بقوة في كرة القدم. فهناك من يشجع أي منتخب يواجه دولة تختلف معه سياسيًا، وهناك من يعتبر الفوز أو الخسارة رسالة تتجاوز حدود الرياضة.

وفي منطقتنا العربية، لا يمكن تجاهل أن بعض الجماهير الجنوبية في اليمن تنظر إلى المباريات من زاوية علاقتها السياسية مع المملكة العربية السعودية، بينما يرى بعض الأحوازيين في أي مواجهة تخص إيران مساحة للتعبير عن موقفهم السياسي من قضيتهم. قد يختلف الناس مع هذه المواقف أو يتفقون معها، لكنها تعكس حقيقة أن السياسة أصبحت جزءًا من طريقة تفاعل بعض الجماهير مع كرة القدم.

كما أن المواقف والرموز التي يرفعها اللاعبون أو الأجهزة الفنية كثيرًا ما تثير نقاشًا واسعًا، لأن الرياضة اليوم لم تعد معزولة عن القضايا الإنسانية والسياسية التي تشغل الرأي العام.

وفي المقابل، من المهم أيضًا التمييز بين الانطباعات الشخصية والوقائع المثبتة. فعندما يشعر جمهور ما بأن قرارات التحكيم كانت غير عادلة، يبقى ذلك محل نقاش وتحليل طالما لم تثبت الجهات المختصة وجود تعمد أو انحياز. فالتحكيم قد يخطئ أو يصيب، وهذا جزء من طبيعة اللعبة ولكن العنصرية كانت واضحة جدا للجميع فى ماتش مصر والأرجنتين وأعتبرها الجمهور العربي تصفية حسابات بسبب رفع مدبر منتخب مصر للعلم الفلسطيني بالإضافة إلى تصريحاته التى يدافع فيها عن أهل و أطفال غزة .

لقد أصبحت كرة القدم لغة عالمية، لكنها أيضًا مرآة تعكس توترات العالم وصراعاته وتحالفاته. ولهذا لم يعد غريبًا أن تتحول مباراة واحدة إلى حدث سياسي وإعلامي تتداخل فيه المشاعر الوطنية، والمواقف الإقليمية، وحسابات الجماهير.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الرياضة أن تستعيد حيادها الكامل؟ أم أننا دخلنا عصرًا أصبحت فيه كرة القدم واحدة من ساحات التعبير عن السياسة بقدر ما هي ساحة للتنافس الرياضي؟

ربما تختلف الإجابات، لكن المؤكد أن كرة القدم اليوم لم تعد مجرد تسعين دقيقة على أرض الملعب، بل أصبحت مساحة تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة، والجماهير مع الهويات، والانتصارات مع الرسائل التي تتجاوز حدود اللعبة نفسها.

مشاركة المقال